كورونا الداء بقلم الدكتور أبوالعباس فخري سعد
كورونا الداء
بقلم الدكتور : أبوالعباس فخري سعد
توقفت الدراسة في المدارس والجامعات، والحركة في الشوارع والطرقات، فماذا أقول فالحياة تكاد تقف، وكيف أصف؟! خسارات تلو خسارات، بالمليارت، لدول وشركات وقطاعات ، هلع وفزع وأخذ للاحتياطات ، في دور العبادة والمطارات، وانتشرت في ربوع العالم الصرخات أن أغلقوا أماكن العبادة وأمنعوا التجمعات، في المسارح والمولات، تأجلت المهرجانات والمباريات!!وهل يبقى أي شيء مفتوح؟ فرائحة الموت من كل مكان تفوح!،
فقد جاءت من شي مهين، فيروس.. يُدعى كورونا لا يكاد يَبين! منه قامت الدنيا ولم تقعد، الكل خائف فمن يصمد؟ العالم يتعرض لتجربة قاسيه، حربٌ تكاد تكون عاتيه، فلا يأكل الأخضر واليابس، بل بني البشر في هذا العالم البائس، حربٌ ليس له عليها مقدره، كان ولابد منها لأخذ اقتل وحرق للأنفس وفساد في الأوطان، هدم وخراب وتدمير للعمران، سجون لأهل الحق مُغلقه، بقضايا مُفصلة عليهم ومٌلفقه، قد مُنع عنهم الدواء والغذاء، هذا غير آلام التعذيب والإيذاء، وبني الإسلام من عجمٍ وعرب، ورسول الله حذرهم من شر قد اقترب، قد باغتهم كورونا وهم في لهو ولعب، ففي البر والبحر قد ظهر الفساد ،يا حسرة على العباد، جل حكامهم قد خانوا الأمانة، وأذاقوا شعوبهم كل ذلٍ
فهل كورونا وباء أم دواء؟ هي وباء حين نتعامل معه دون تفكر وحَيْطَة وتؤده، وأنه لابد إلى الله من عودة، فقد نزل الوباء على فرعون وجنده ، حين ظلموا وأكثروا في الأرض الفساد، فارسل الله عليهم الطوفان والقمل والضفادع والدمَ والجراد.
فلم يتعظوا بما حل بهم من نقم، ولم يشكروا الله على ما أعطاهم من نعم ، فنزل الهلاك بهم والغرق، وحق عليهم القول من ربي وصدق.
كورونا :-هي دواء حين نأخذ منها الدروس والعبر، ونتوب توبة صادقه لله ربُ البشر، والعودة اليه، والدعاء والذل بين يديه، فماذا بقي لنا نحن المسلمون؟ لم يحدث أن الكعبة قد أُغلقت، وزيارة روضة الحبيب قد عُلِّقت، فهل ننتظر سماع أن الحج بعد وقف العمرة قد مُنع؟
وهل سيأتي الدور على صلاة الجماعة والتراويح والجُمع، لقد تبلدت الأحاسيس والمشاعر!! نتداول خبر تعليق الطواف حول الكعبة والمشاعر، وكأن محلا أو مولا قد أُغلق، أي خبر هذا آه ثم آه القلب صُعق.
وأي ألم هذا عليك وأي بلاء! وماذا اقترفنا وما الدواء؟ ألا من توبة الى الله جميعا، قبل أن يغلق بابها غلقا منيعا، وحينئذ لا مفر، حين تقوم الساعة، والساعة أدهى وأمَّر!!
ثقتي بربي أنه سيخرج من رحم هذا الوباء الدواء.
كورونا :- داء ووباء لمن ابتلي به والله نسال لهم الشفاء.. ودواء لمن لم يبتلى به ، فرصه لنا جميعا فلنحمد الله ولنراجع انفسنا وحالنا مع خالقنا ومع خلقه فالله يحب التوابين ويحب المتطهرين، توبة وطهارة ففيهما الحراسة، للقلب والبدن
عزيزى الإنسان ..هلا وعيت الدرس ؟
رغم الأجواء الملتهبة أحيانا ،ينتابني التفاؤل بقرب تغلب البشرية على فيروس كورونا القاتل ..ويبقى السؤال الأبدى ،
هل وعيت الدرس أيها الإنسان؟ ربما يرد : أى درس؟
فأخاطبه :هل أدركت مدى ضعفك وقلة حيلتك؟
هل أدركت أنك أنت عدو نفسك؟
هل أدركت مدى حاجتك للتعاون والتكاتف مع الآخرين وإن اختلفت ايديولوجياتهم ومذاهبهم ؟
هل أدركت مدى حاجتك إلى السماء ، وأن السماء فى غنى عن الأرض ومن عليها ؟
هل أدركت أن بنى البشر جميعا فى قارب واحد ؟
هل تأكدت من أهمية العلماء والمفكرين، وأنهم هم من
يجب أن يسودوا المجتمع، فالمجتمعات ستظل واهنة بدونهم ،فهم صناع الحضارة ، وقل إن شئت : هم صناع الحياة ،ومشاعل التنوير ، فيجب أن نضعهم فى المكانة التى تليق بهم ، وأن نجزل لهم العطاء ، بدلا من هواة ومحترفى
اللهو والعبث وتبديد الوقت فيما لايفيد ؟
هل أدركت مدى أهمية الإرتقاء بالجوانب التربوية وقيم المجتمع؟
إذا كانت إجابتك بنعم ، فاعلم أنك ستنتصر على كورونا وما هو أخطر من كورونا! وإذا كانت إجابتك بلا ، فلت تلومن سوى نفسك !!
وتلك هي الخلاصة.
فلا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّا كُنا مِنَ الظَّالِمِينَ، رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ، اللَّهُمَّ نعُوذُ بِكَ مِنَ الْبَرَصِ، وَالْجُنُونِ، وَالْجُذَامِ، وَمِنْ سَيِّئِ الأَسْقَامِ. آمين



