قرأت لك اعياد
قرأت لك
أعياد … أعياد … أعياد
لواء دكتور/ سمير فرج
اعداد عادل شلبى
يهل علينا بعد أيام عيد الفطر المبارك، أعاده الله علينا جميعاً بالخير والبركات، ومع كل عيد تتداعى إلينا ذكرياته السابقة، والتي يعد أجملها في حياتي، من مدينتي الجميلة بورسعيد، وأنا طفل صغير،
عندما كنا نبدأ الاحتفال من ليلة العيد، بترتيب “ملابس العيد”، الجديدة، من القمصان، والسراويل، والأحذية، والجوارب، قبل أن ننهي الليلة بالاستحمام، استعداداً لاستقبال العيد في الصباح، الذي كنا نبكر فيه، على صوت تكبيرات العيد، تنطلق من جميع المساجد، فنسرع لارتداء ملابسنا الجديدة، ونتوجه مع والدي، رحمة الله عليه،
حتى تحين اللحظة الأكثر إثارة، لكل أطفال العائلة، وهي توزيع العيدية، التي نحلم بها، ونخطط لإنفاقها طوال شهر رمضان، ثم تبدأ مراسم اللهو، فهناك من يذهب إلى شاطئ البحر لركوب الخيل، وهناك من يذهب إلى “حارة العيد”.
ثم انتقلنا لمرحلة التدريب على مجري النيل، استعداداً لحرب تحرير سيناء، لنحاكي قناة السويس، وصادف أول أيام التدريبات، ليلة العيد، ونحن على ضفاف أحد فروع النيل، نجهز القوارب المطاطية، لعبور النهر، واقتحام الشاطئ المقابل، الذي يمثل خط بارليف، ومع بزوغ فجر يوم العيد، أصدرت الأوامر لجنودي، لتنفيذ خطة التدريب، بينما ينطلق صوت تكبيرات العيد، من راديو صغير، حملته في جيبي.
وواصلنا التقدم استعداداً لصد هجوم العدو الإسرائيلي، طبقاً لخطة التدريب، وفجأة وصل لمقر التدريبات، عدد من العربات الجيب، كان على رأسها الفريق محمد فوزي، وزير الحربية، آنذاك، الذي حضر بنفسه لتفقد سير التدريبات، ومستوى الأداء،
وبعد النصر العظيم في أكتوبر 73، سافرت مبعوثاً إلى كلية كمبرلي الملكية بإنجلترا، وحل علينا العيد، ولم يكن في المدينة مسجد لنؤدي فيه الصلاة، فاقترح زميلي الكويتي، الضابط عدنان الكويتي، وتوجهنا بالفعل إلى المركز الإسلامي بها، وأدينا صلاة العيد بالمسجد، ومع ذلك لم أتذوق مثل حلاوة صلاة العيد في مصر، وأصوات التكبيرات تعلو من مساجدها، ومآذنها … عشت يا مصر، وعاشت لنا ذكرياتنا فيكي، وكل عام وحضراتكم بخير.



