مقالات وتقارير

التنمر ضد مرضى كورونا د. دياب فتحي دياب

التنمر ضد مرضى كورونا د. دياب فتحي دياب

د/ دياب فتحي دياب
من علماء الأزهر الشريف وخبير التنمية البشرية

خطورة التنمر ضد مصابي كورونا التنمر هو: شكلٌ من أشكال الانتقاص والإيذاء والسُّخرية يُوجَّه إلى فرد أو مجموعة، ويؤثر بالسَّلب على صحتهم، وسلامتهم النَّفسيَّة -هذا بشكل عام-، وهو لا شك سُلوكٌ شائنٌ. ويزداد هذا السُّلوك إجرمًا وشناعةً إذا عُومل به إنسانٌ لمجرد إصابته بمرض هو لم يختره لنفسه؛

وإنَّما قدَّره الله عليه، وكُلُّ إنسانٍ مُعرَّض لأن يكون موضعه -لا قدَّر الله-.وقد حرَّم الإسلام الإيذاء والاعتداء ولو بكلمة أو نظرة؛ فقال تعالى: {..وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [البقرة: 190]، وقَالَ سيِّدُنا رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم -: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ»


لقد تعرض عدد من المصابين وأقارب المتوفين بفيروس كورونا وبعض أفراد الجيش الأبيض، ،خلال الأيام الماضية لتنمر شديد ، تارة بمنع دفن جثمان من فارق الحياة خوفًا من أن ينقل العدوى، وتارة أخرى بتجنب التعامل مع أي شخص حتى وإن كان قد امتثل للشفاء وكأنه منبوذ اجتماعيًا لمجرد أن فيروس كورونا أصابه .
وكأن من يتنمرون بمنأى عن أن يتخلل هذا الوباء أجسادهم ،


هذه التنمر دفع بالبعض من غير المصابين إلى إخفاء أعراض قد تظهر عليهم وعدم التوجه لفحصها واتباع الإجراءات الصحية ؛ خوفا من تحميلهم ذنب نقل الفيروس لمن حولهم، مما أدى إلى ظهور الأعراض بقوة عليهم بعد مرور وقت، كان يمكن علاجهم بشكل أسرع لو تم الكشف عنه مبكرا، وهم أشخاص واعون مدركون لكنهم نتيجة للتنمر خافوا من الإعلان عن مرضهم .


يضاف إلى هذا آن التنمروالاستهزاء بالمصاب يعرضه لنقص المناعة الذي يؤثر على استجابته للعلاج ، وبذلك يؤذي المتنمر المريض أولا ، ثم يؤذي نفسه ثانيا ، فكلما زاد عدد المصابين زادت احتمالية إصابة المتنمر نفسه . ولماذا نشعر المصاب بالكورونا بأنه أصبح شخصا مخيفا يجب الابتعاد عنه وينبغى مقاطعته ؟ ولماذا نسخر منه ؟ هذا أمر في غاية القسوة والبشاعة .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى