اخبار عربيةمقالات وتقارير

الأمطار تقسو على النازحين السوريين

وسط معاناة وظروف معيشية قاسية، يعاني الأطفال في مخيمات ريف إدلب الشمالي من ظروف صعبة خاصة بعد هطول الأمطار التي تفاقم سوء الأوضاع ويفتقر “مخيم الخير” إلى أبسط مستلزمات الحياة .

ويكافح آلاف النازحين السوريين للتمسك بالحياة في المخيمات على الحدود السورية مع تركيا بسبب الظروف الصعبة، حيث يطالبون بتوفير الدعم لهم لتحويل “مدنهم الطينية” إلى أماكن صالحة للعيش.

وأجبر هؤلاء بفعل هجمات نظام بشار الأسد وداعميه، على الإقامة بتلك المخيمات، حيث أقيمت بإمكانات متواضعة، وتتحول إلى برك من الوحل خلال موسم هطول الأمطار في فصل الشتاء.

ومنذ 9 سنوات، يتعرض المدنيون بمحافظة إدلب (شمال غرب)، لقصف مكثف من نظام الأسد وأنصاره، ما أدى لتدمير منازلهم وأماكن عملهم، واضطرهم للنزوح مع أطفالهم لمناطق الحدود.

وتسعى العائلات السورية، التي لم يعد لديها خيار آخر سوى مغادرة قراها وبلداتها والنزوح نحو الحدود مع تركيا، لاصطحاب بعض أغراضها الشخصية تساعدها على تحمل برد الشتاء.

وتعيش بعض هذه العائلات، بشكل جماعي في خيام توفرها منظمات غير حكومية (مجتمع مدني)، أو بيوت طينية يقوم النازحين ببنائها بإمكاناتهم الخاصة.

وتعاني المخيمات المذكورة من انعدام البنية التحتية، فضلا عن تحولها لبرك من الوحل خلال فصل الشتاء، حيث تبدأ الخيام بتسريب مياه الأمطار بعد تعرض أقمشتها للاهتراء بسبب حرارة الصيف.
وبينما يحيط الوحل بالخيام، يجد الأطفال الذين ينتعلون أحذية بلاستيكية أو يتجولون بأقدام عارية، أنفسهم مضطرين للعب في برك الوحل.

كما تجد العائلات طرقا استثنائية للبقاء على قيد الحياة، رغم سوء الظروف المعيشية وانعدام الإمكانات.

ويقول أبو أحمد وهو نازح سوري من أم الخلاخيل “نزحنا خلال حملة النظام الأخيرة. نعاني كثيراً في الشتاء. وكما ترون هذا ما حدث بسبب المطر فقد غمرتنا المياه أثناء الليل وغمرت جميع الخيام.

ويضيف قائلاً: “الخيام تسقط فوقنا وعلينا إعادة وضعها طوال الليل. انظروا، إنها كالبحيرة ، كأننا في مدينة البندقية. سنحتاج إلى قارب للانتقال من خيمة إلى أخرى. أين المنظمات الإنسانية .. أين المسؤولون .. لا نجد من يساعدنا .. المياه راكدة .. لا يوجد من يسحبها”.

في الغضون، يقول قاسم يوسف، أحد المدنيين النازحين إلى مخيم “ضياء 9″، إنه نزح من بلدة “كفر رومة” بريف إدلب الجنوبي، قبل نحو عام ونصف العام.

وأضاف يوسف، أن المخيم حيث يقيم يفتقر لأدنى مقومات الحياة، في ظل انعدام الخدمات.

وأردف: “لا يوجد طريق أو ممر يصل المخيم بالعالم الخارجي، لذلك لا تستطيع صهاريج توزيع المياه وسيارات الإسعاف الوصول إلى المخيم، كذلك الأطفال ليس بمقدورهم الذهاب للمدارس”.

وأوضح أن سكان المخيم عالقون داخل خيامهم حتى ينقطع هطول المطر ويجف الوحل.

واستطرد: “منذ حوالي 4 أشهر لم نتلق مساعدات من أية جهة، وصل المخيم طرد واحد فقط من المساعدات الخاصة بمواد النظافة”.

وتابع: “ليس لدينا موقد، ليس لدينا فحم ولا خشب للتدفئة، معظم الخيام هنا لا تحتوي على موقد، بما في ذلك العائلات التي فيها مسنين أو حوامل أو أطفال”.

واستدرك: “فيما تتسرب مياه الأمطار إلى الخيام في ظل افتقارنا للأغطية (البطانيات)”.

وذكر أن سكان المخيم يضطرون لنثر الأواني والأطباق داخل خيامهم عندما تبدأ مياه المطر في التسرب، مردفا “معظم الخيام تكون مهترئة في موسم الأمطار بسبب حرارة الصيف”.

وأفاد قائلا: “سكان المخيم بحاجة ماسة للحصى لفرشها على أرض المخيم والتقليل من تأثير الوحل”.

وشدد على أن الخيام بحاجة إلى مدافئ ومواد تدفئة، حيث يتوقعون من المنظمات غير الحكومية أن تمد لهم يد العون.

ومنذ عام 2011، تشهد سوريا حربا أهلية بدأت إثر تعامل نظام الرئيس بشار الأسد بقوة مع احتجاجات شعبية، ما دفع ملايين الأشخاص للنزوح واللجوء إلى الدول المجاورة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى