زلزال المرفأ
بقلم / شريف محمد
لم تمض أيام على انفجار بيروت المُفزِع ، حتى مَلاء العويلُ والصراخ جنبات الفضائيات، وكأنه مَأتَم وكل جارة تطلق الصرخات مجاملة لصاحبة المصيبة. لكن ليست كل الجارات سواء.. فالشقيقة الكبرى مصر كانت في قلب الحدث، بمستشفاها الميداني المنتصب منذ أكثر من أربعة عشر عاما على الأرض البيروتية، وهاهي المملكة الأردنية الهاشمية، والمملكة العربية السعودية تتسابقان لمد يد العون إلى لبنان الجريح، بقي أن يتأكد اللبنانيون أن ما أصابهم ماكان ليخطئهم ، وأن خروج رائحة القدر الفاسد أوجب لرمي ما فيه، وأن فاسدي لبنان الذين كشف الانفجار عنهم ، لم يعد مقبولاً فسادهم، وإن كان هول ما رأوا أيقظ ما تعفن في داخلهم من ضمائر فليسرعوا هم أيضا لإعادة إعمار بيروت ، لتعود سويسرا الشرق لأحضان الشرق، فلا قيمة لأي ثروة إذا ضيّع الإنسان وطنه . ولكم العِبرة في الزلزال الذي ضرب مصر في عام اثنان وتسعون وتسعمائة وألف ميلادياً من القرن الماضي، كاشفاً فساداً في بناء مدارس تلك الفترة، فانهيار المدارس بفعل الزلزال زلزل أقدام الفاسدين ، وبث روح العمل لبناء مدارس أفضل وأقوى.
..أبناء لبنان- كم ضربكم الدهر بصروفه، لكنكم بأجيالكم المتعاقبة تقدمون الدروس في تجاوز الفِتن، ودك عروش المِحن، فانظروا للغد بروح الاتحاد ، وليتكاتف الجميع مع بيروت الشعب والبشر، وليوجّه أهالي لبنان طاقتهم للعمل…شرط أن يعي كل لبناني،بل وكل عربي الدرس جيدا، ولا بديل عن لفظ الفساد خارج الجسد العربي، فنحن لا نملك رفاهية بكاء موتانا ، وإلا ضيعنا أطفالنا، وهلك أحياؤنا، فكما أنه لكل كارثة
دمار، فإن لها إعادة إعمار….وليردد الجميع :
(( راجع راجع يتعمر ..راجع لبنان.
راجع متحلي وأخضر..
أكتر ما كان)).



