روشتة فى تعديل السلوك وتربية الابناء من نائبة حى الظاهر وأول محامية مصرية تترافع بالمحاكم وهى حامل

بقلم الباحث التاريخى الشريف / أحمد ُحزين أحمد شقير الُبصيلى
المحامية مفيدة عبد الرحمن المرأة التي سبقت إلى خوض دروب ومجالات لم تكن تطرقها قبلها نساء مصريات أو ربما شرقيات وأحرزت فيها نجاحا ملموسا دون أن يؤثر ذلك على حياتها الاجتماعية كأم لتسعة أبناء وزوجة دام زواجها زهاء سبعين عاما.
ولدت مفيدة عبد الرحمن في حي الدرب الأحمر جنوبي القاهرة في 19 يناير عام 1914 لأب كان يعمل خطاطا للمصحف الشريف، والذي ألحق ابنته بمدرسة داخلية للبنات وهي في سن الخامسة ثم مدرسة السنية ومنها حصلت على البكالوريا قبل أن تتزوج من كاتب وتاجر للمصاحف.
شجّعها هذا الزوج بدوره على استكمال دراستها والالتحاق بالجامعة لتكون أول امرأة متزوجة تلتحق بكلية الحقوق وهي أم لطفل وتتخرج منها أُمّا لأربعة أطفال عام 1935.
وصارت مفيدة عام 1939 أول امرأة أبوكاتو (محامية) مصرية تترافع أمام المحاكم (ومنها العسكرية) وهي حامل.
وأحرزت مفيدة نجاحا في مهنة المحاماة حتى أن العملاء كانوا يطلبونها بالاسم قبل أن تؤسس مكتبها.
كانت المحامية مفيدة عبد الرحمن تردد دائما :الحقيقة أنا مشواري طويل جدا جدا … كلها سعادة مع ما داخلها من المتاعب والمشكلات العويصة لكن إيماني بالله سبحانه خفّف عني كل هذه المتاعب .
وعزت مفيدة نجاحها إلى أمور منها أسلوب التنشئة الأولى والأسرة المترابطة المتحابة سواء في كنف أبيها أو زوجها الذي تقول إنه “كان صاحب فضل كبير في تعليمي … كان يعاونني في العناية بالصغار حتى أتمكن من المذاكرة ثم دعمني في عملي بالمحاماة … وكان لا يغار بل كان يحفزّه نجاحي”.
لهذا أنا مدينة لزوجي بالقسط الأكبر من النجاح …
لذلك عندما نجحت وصرت عضوة في البرلمان عن دائرة الظاهر والدرب الأحمر وفي مؤسسات كبيرة كنت أعدّ لزوجي ملابسه وأمسح حذاءه بنفسي …
وكنت أرى في ذلك فخرا لي …
مفيدة هي الزوجة في البيت تؤدي واجبات الزوجية”.
وشغلت عضوية مجلس نقابة المحامين ولم تكن المحاماة المضمار الوحيد الذي سبقت إليه مفيدة بنات جنسها فاتجهت كذلك إلى الاقتصاد فكانت أول سيدة تشغل منصب عضو بمجلس إدارة بنك وكان ذلك عام 1962 كما دخلت البرلمان كما عن حى الظاهر والدرب الاحمر بالقاهرة.
وعملت مفيدة مع الأمم المتحدة في مضمار تنظيم وتوجيه الأسرة وقد توفت الراحلة عام 2002 م ولهذا نضع لكم من مقالاتها الصحفية مقال نشر فى عام 1964 بعنوان يجب دراسة شخصية الابن قبل كل شىء وجاء نص المقال كالتالى :
ان التربية المنزلية من أهم العوامل التى تؤثر فى النشء فإذا ما صلحت صلح الشباب وإذا ما صلحت صلح الشباب وإذا ماساءت انحرف الشباب .
وإنه ليسرنى ان تثير مجلة الشبان المسلمين هذا الموضوع الجوهرى لكى نعالجه ونصل فيه الى نتائج مرضية .
إن الشباب فى مرحلة المراهقة لايجب ان يتمتع بحرية مطلقة حيث انه فى هذه السن يتصرف بحدود خبراته لهذا كان لزاما على الابناء ان يستعينوا بآراء أولياء أمورهم.
ولابد من فرض رقابة على تصرفات الشباب حتى لايقع أحدهم فى الخطأ فإننى لا أؤيد الرأى القائل بأن الانسان يجب ان يقع فى الخطأ حتى يشعر بضرره ويندم .
فلا داعى ابدا ان يكتوى الفرد بلهيب النيران لكى يعرف انها نيران…
والوقاية دائما خير من العلاج ..
ولكن كيف تكون طريقة الاشراف والتربية ؟؟؟ هذا هو المهم حيث ان الوسيلة تكون احيانا دافعة الى الخطأ مثل تأنيب الشباب أمام زملائه أو معارفه فيحاول الشاب ان يثبت لهؤلاء الزملاء والمعارف عدم مبالاته بالاوامر ..
كذلك من الوسائل الضارة استعمال العنف وابداء النصح فى صورة أوامر وتهديدات
أما الوسيلة المثلى فى نظرى فـــــ هى الإيحاء بالنصائح والإرشادات بطريق غير مباشر أى فى مضمون الحديث…
وقولى هذا لايعنى أن هناك قاعدة عامة للتربية وإنما يجب قبل كل شىء دراسة شخصية الابن أو الابنة واختبار الطريقة المناسبة لهذه الشخصية..
أما فيما يختص بمرحلة المراهقة فإن الشباب يعتريه شعور بالإستقلال ونمو الشخصية لذلك يجب مراعاة هذا الشعور ومؤاخاة الشاب عن طريق تحميله بعض المسئوليات وإشراكه بالرأى فى الأمور الهامة وإشعاره بكيانه ووجوده..
واخيرا أعود فأقول انه لا معنى للحرية المطلقة للشباب وإنما لابد من الرقابة والنصح والإرشاد بالوسائل المناسبة وعلى الأسرة ان تعتنى عناية تامة بتربية الابناء حتى تستطيع ان تنشىء الجيل الصاعد الجدير بتحمل مسئوليات البناء الضخمة.



