مقالات وتقارير
تقنين الحصانة البرلمانية بقلم الإعلامي يوحنا عزمي
تقنين الحصانة البرلمانية بقلم الإعلامي يوحنا عزمي
بقلم الإعلامي/ يوحنا عزمي
الحياة البرلمانية المصرية بلغت من العمر أكثر من 150 عاما منذ إنشاء اول مجلس برلماني ؛ ومن المفترض أن تكون في أوج رشدها ؛ وبلوغها مرحلة الحكمة الوطنية التي تعلي المصلحة الوطنية العليا فوق كل اعتبار سواء في مجال التشريع أو الرقابة على السلطة التنفيذية..
لكن بعد كل هذا العمر الذي بلغه البرلمان المصري ؛ لم يكن معبرا عن آمال وطموحات وأحلام شعب مصر العظيم ؛ خاصة منذ بداية ثمانينيات القرن الماضي ؛ حيث تغولت المصالح الفردية أو الائتلافية على المصلحة الوطنية العليا ؛ وكان السبب في ذلك تطبيق مفهوم الحصانة للسادة نواب البرلمان على نحو يحقق لهم الحماية داخل وخارج البرلمان.
ان تعنت المجلس في بعض الأحيان برفض طلبات رفع الحصانة المقدمة من السلطة القضائية بحق بعض النواب ؛ انعكس سلبيا على رؤية المواطن المصري ؛ للسلطة التشريعية التي انتخب أعضاءها ليمثلوه كسلطة مستقلة ؛ تعمل على تحقيق آماله وتطلعاته في مستقبل أفضل ؛ ومن جانب آخر دفع أعضاء السلطة التشريعية المنتخبة إلى نسيان ناخبيهم ووعودهم التي قطعوها على أنفسهم ايام الحملات الانتخابية.
اذا كان مبدأ الحصانة يمثل أحد المرتكزات الأساسية للعمل البرلماني والديمقراطي الحر في كل برلمانات العالم ؛ فهو يأتي لحماية نائب الشعب من محاسبته قانونيا على أي قول أو فعل يصدر منه تحت قبة البرلمان فقط ؛ ترسيخا لمبادئ وقيم الديمقراطية ؛ لكن ان تتمدد تلك الحصانة إلى خارج أسوار البرلمان ؛ فهذا يفتح بابا لكسر القانون والتعدي على سلطات الدولة الأخرى واستغلال النفوذ والفساد تحت حماية الحصانة البرلمانية.
اذا كان مجلس النواب الموقر ؛ راغبا في تأكيد دوره التشريعي والرقابي والارتقاء بأدائه كممثل للشعب المصري العظيم ؛ كما هو معمول به في كل دول العالم ؛ فعليه أن يقوم بالآتي:
١- ان يعلن وبوضوح وبتشريع جديد يحسب له قبل فض فصله التشريعي الحالي ؛ ان الحصانة البرلمانية لنائب المجلس لن تتعدى أسوار مجلس النواب أو الشيوخ.
٢- ان اي نائب هو مواطن مصري عادي خارج أسوار البرلمان ؛ ويخضع لتطبيق القانون عليه جراء اي قول أو فعل خارج أسوار البرلمان.
٣- ان يلتزم المجلس بالامتثال لطلبات السلطة القضائية الممثلة بمعالي النائب العام ( وهو محامي الشعب ) في طلب رفع الحصانة البرلمانية عن أي نائب.
٤- ان يتخلى مجلس النواب نهائيا عن مفهوم “المجلس سيد قراره” الذي تسبب في ضياع مفهوم الديمقراطية..
إذا قام مجلس النواب بتحقيق أحلام المصريين ؛ بكل ما سبق ؛ فسوف تشهد مصر وشعبها العظيم حياة برلمانية حقيقية من أجل مصر ومصالحها العليا فقط ؛ لا من أجل مصالح شخصية أو خلافها ؛ وسينعكس ذلك إيجابيا على :
١- محاربة الفساد والمحسوبية ؛ واستغلال النفوذ والحصانة
٢- الترشح لعضوية مجلس النواب أو الشيوخ سيكون لمن يرى في نفسه القدرة على خدمة الشعب.
٣- ستنتهي ظاهرة شراء الأصوات ماديا أو عينيا وهي إحدى سلبيات الحياة البرلمانية المصرية منذ عقود.
٤- دفع النائب الذي يتم انتخابه للتواصل مع أبناء دائرته ؛ لعدم وجود ما يتميز به عنهم سوى حصانته تحت قبة البرلمان ؛ وانه لن يجني من عضويته البرلمانية إلا العمل من أجل ما تم الانتخاب من أجله للحفاظ على حبل المودة والرحمة بينه وبين ناخبيه بدلا من الحاصل حاليا وهو
اختفاء النائب بمجرد فوزه بمقعده من أجل تحقيق غاياته من هذا المقعد.
٥- لو أقر مجلس النواب قبل فض فصله التشريعي الحالي ؛ بإصدار تشريع يخول للناخبين في اي دائرة ؛ تقديم طلب إلغاء عضوية نائب تلك الدائرة ؛ بناء على نسبة معينة من أصوات الناخبين بتلك الدائرة الانتخابية وترشيح شخصية اخرى مكان من رغبوا في إسقاط عضويته ؛ ويتم التصويت على هذا المطلب الشعبي تحت قبة البرلمان أو بإجراء إنتخابات تكميلية في تلك الدائرة.
هل هذا كله ممكن الحدوث.. ؟
ام إنها أحلام اليقظة.. ؟
شخصيا اعتقد انها الثانية.




