مقالات وتقارير

الفجوات الاستفهامية في ضوء المحكيات السردية

الفجوات الاستفهامية في ضوء المحكيات السردية بقلم الباحثة إلهام فارس بكر

بقلم الباحثة إلهام فارس بكر

تعد الفراغات أو الفجوات الاستفهامية في ضوء المحكيات السردية الروائية، هي المملكة السرية التي تؤجج تسابق مساءلة المتلقين حولها؛

في محاولة التحري المكثف حول هتك بوح استبيان أسرارها، وتغيير نمط بعض مسلماتها الطويلة المدى، حيث نجد الأديب أو الروائي يطرح ايحاءات استفهامية مغلفة بالضبابية من بداية روايته حتى نهايتها، التي قد يكون في الغالب على علمٍ بها، ولكن بطريقة تلقائية لا إرادية ..

ولا نقصد بالفجوات الاستفهامية، الأسئلة المعرفية المباشرة التي تكون بمثابة الحبكة البوليسية في السرد الروائي، أـو المحفزات ذات الأبعاد الوظيفية الشاغلة للنقاد في اكتشاف وتفكيك ما وراء جماليتها، التي من الممكن أن تنتقل بالقارئ من متوالية سردية إلى أخرى

كما قال الناقد المغربي محمد معتصم؛ لأننا لا نبحث هنا عن تلك الفجوة السردية المتعلقة بثقافة القارئ قبل أن تتعلق بالنص، لنطلب الأجوبة عنها، وإنما نقصد بهذا المصطلح _ الفجوات الاستفهامية_ هو الشبكة الاستفهامية المفقودة أو الحيلة الضيقة المبعثرة، التي يضعها الكاتب أمام الناقد نتيجة أسباباً متعددة سبق ذكرها فيما أعلاه،

اتجاه صمته المتفاوت ما بين الخوف والاستنكار والتجاهل وما إلى ذلك، باستخدام أساليب حشد مختلفة ومتعددة كالتضليل والاستطراد والإكثار من التناص بالإضافة إلى وسيلة تعدد الشخصيات وتداخل محكياتها؛ مما تقطع أواصر ترابط القارئ مع النص/المحكي السردي، وتجعله في حيرة ومتاهة بشكل خارج عن إطار العملية الإبداعية، مما يحاول الناقد أن يلملم شتات تلك الفجوات وحل أحجيتها بعيداً عن تلك المحكيات السردية بطريقة ما، وهذا يصيب الناقد باللبس في فهم النص خاصة إن لم يكن من بيئة الكاتب، كتخطي الأديب لموروثات العادات والتقاليد .

وبهذا لا بدَّ من التنويه لتلك الفجوات ببعض الاشارات الايحائية المبهمة التي تُمكن القارئ/ الناقد من سبر أغوارها المتباينة باختلاف تباين قوة ثقافته، للخروج بلبِّ زبدة إنتاجها الفكري والأدبي على حد سواء، لأننا إنْ ولدنا وسط فجوة استفهامية لغابة مجهولة، فلابدَّ أن تكون تلك الفجوة معقولة وإلا اقترب تلاشي وجودنا. إلهام فارس بكر

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى