مقالات وتقارير

كيف نستعد لرمضان بقلم محمد بسيوني

كيف نستعد لرمضان بقلم محمد بسيوني

بقلم / محمد بسيوني


” إن لربگم في أيام دهركم نفحات فتعرضوا لها عسي أن تصيبكم نفحة من تلك النفحات فتسعدون سعادة لا تشقون بعدها أبداً “
ومن أعظم النفحات التي يرسلها الله عز وجل لنا ليطهرنا من ذنوبنا ويكشف عنا من مصائبنا ويجعل قلوبنا تتجدد بعد تراكم المعاصي والسيئات فيها وينقي لنا ارواحنا هي شهر رمضان المبارك فكما قال النبي صلي الله عليه وسلم فيما رواه ابو هريرة رضي الله عنه ” الصلوات الخمس والجمعة الي الجمعه ورمضان إلي رمضان مكفرات لما بينهان ما لم تغش الكبائر ” يعني ما دام العبد لم يرتكب كبيرة من الكبائر يكون رمضان مكفراً لكافة ذنوبه التي من رمضان الفائت الي شهره الحاضر فاعلم وفقك الله أن الله عز وجل يحب عبده ويمهد له كل الطرق للوصول اليه تعالي فقد جعل الله عز وجل في الأيام اياماً لها منزلة ومكانة عنده يرحم فيها عبده وينقيه من الذنوب والآثام ويجدد له روحه ويغفر له ذنوبه ويعتقه من عذاب النار فهكذا قال النبي صلي الله عليه وسلم فيما رواه سلمان الفارسي حين قال خطبنا الرسول صلي الله عليه وسلم آخر يوم من شعبان فقال ” أيها الناس إنه قد أظلكم شهر عظيم شهر مبارك فيه ليلة هي خير من ألف شهر فرض الله صيامه وجعل قيام ليله تطوعا فمن تطوع فيه بخصلة من الخير كان كمن أدي فريضة فيما سواه ومن أدي فيه فريضة كان كمن أدي سبعين فريضة فيما سواه وهو شهر الصبر والصبر ثوابه الجنه وشهر المواساه وشهر يزداد فيه رزق المؤمن من فطر صائماً كان مغفرة لذنوبه وعتق رقبته من النار وكان له مثل أجره من غير أن ينتقص من أجره شيء قالوا ليس كلنا نجد ما يفطر الصائم قال يعطي الله هذا الثواب من فطر صائماً علي مذقة لبن أو تمرة أو شربة ماء وهو شهر أوله رحمه وأوسطه مغفره وآخره عتق من النار ومن خفف عن مملوكه فيه أعتقه الله من النار “
إن شهر رمضان أعظم الشهور علي الإطلاق وكان له كل ذلك الفضل ببركة أنه نزل فيه القرءان الكريم فقد قال تعالي ” شهر رمضان الذي أنزل فيه القرءان هدي للناس وبينات من الهدي والفرقان “
وإن الواجب الأعظم علينا أن نستقبل هذا الضيف استقبالاً يليق بفضله وجلاله فنجدد نياتنا ونحسن أعمالنا لتكون أنفسنا مهيئة لهذا الحدث الجلل العظيم وهو كوننا في أيام مباركات تتنزل فيها البركات والرحمات وجهاد أنفسنا في هذه الأيام المباركه هو من درجات الجهاد الأعظم الذي يجعلنا نقترب من الله سبحانه وتعالى عسي أن يكون هذا الرجوع هو العودة إلي طريق الله وعسي أن يكون رمضان هو بداية العلاقة الطيبة بقلوبنا مع الله عز وجل وان تكون هذه علاقة مستمره بالطاعة مع الله عز وجل
إن بلوغ شهر رمضان نعمة عظيمة يفرح بها المؤمنون وحق لهم ذلك بقول الله عز وجل ” قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون” وإذا كان التجار يستعدون للمواسم التي تتضاعف فيها الأرباح فحري بالعبد الموفق أن يستعد لهذا الموسم العظيم الذي تتضاعف فيه الأجور بغير حد قال تعالي ” إنما يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب “
ومن أنواع الصبر الصبر علي الطاعه والصوم من أعظم الطاعات والمفروضات التي جعل الله ثوابها بينه وبين عباده بلا واسطه وبلا تحديد قال صلي الله عليه وسلم ” كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة عشرة أمثالها إلي سبعمائة ضعف قال الله عز وجل إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به يدع شهوته وطعامه من أجلي ” فيدل ذلك علي أن الأعمال تتضاعف الي سبعمائة ضعف إلا الصوم فإنه يتضاعف بلا حد ولا مقدار وإن الواجب علينا أن نستعد لهذه الايام الطيبة المباركة متبعين بعض المناهج
المنهج الأول / التوبه والرجوع إلي الله عز وجل فإن الذنوب مهلكات وتحول بين العبد والخير فتكون عائقاً عن القيام بالأعمال الصالحه وكل منا في خلواته يجلس مع نفسه كثيراً في هذه الايام فلنحاسب أنفسنا ونراجع دفاترنا ونعود إلي بارئنا سبحانه وتعالي فإن الإنسان إذا نقي قلبه من الذنوب انبعثت النفس بالطاعات وأقبلت عليها قال الله عز وجل ” يأيها الذين آمنوا توبوا الي الله توبة نصوحاً عسي ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار “.
المنهج الثاني / إخلاص النية وصدقها والعزم علي الإجتهاد في الطاعات فالنية الصالحه من أسباب التوفيق والعون من الله عز وجل لعبده الطائع فمن صدق نيته لله عز وجل صدقه الله عز وجل في إعانته وتوفيقه للطاعه فقد قال سبحانه في محكم التنزيل ” إن يعلم الله في قلوبگم خيراً يؤتكم خيراً مما أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم ” فلتكن نياتنا قد اجتمعت واستقرت علي أن تكون بداية القرب من الله الآن وذروة القرب والاجتهاد في العبادة استغلالاً لموسم الخيرات والطاعات في طاعة الله عز وجل .
المنهج الثالث / الإكثار من الدعاء بالتوفيق والعون علي الطاعه فالدعاء مخ العباده فليس المقصود هو بلوغ الشهر فكم من الناس بلغ الشهر ولكنه لم يوفق للطاعة فيه إنما مناط الأمر ان يبلغ الإنسان الشهر ويوفقه الله عز وجل للطاعة وحسن العبادة فيه وينبغي أن يدعوا الإنسان ربه أن يوفقه في مجاهدة نفسه الأمارة بالسوء ويبتعد عن صغائر الأمور فأولي الكبائر فالدعاء بالتوفيق للطاعه هو أنفع الدعاء فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ” تأملت أنفع الدعاء فإذا هو سؤال الله العون علي مرضاته”.
إن رمضان ضيف كريم فلنكرم وفادته ولنرع حرمته وذلك بحفظ الجوارح عن معصية الله عز وجل فلننظر إلي أصحاب النبي صلي الله عليه وسلم الذين كانوا يقضون نصف عامهم ينتظرون رمضان والنصف الآخر يسألون ربهم قبول طاعتهم في رمضان وللننظر إلينا في أيامنا هذه التي تحول فيها رمضان إلي موسم للمعصية ونشر الفتن والفواحش التي تصد الناس عن دين الله عز وجل فقد قال سبحانه وتعالي في كتابه العزيز ” إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق ” قال العلامة ابن السعدي إذا كان هذا الوعيد لمجرد محبة إشاعة الفاحشه واستحلاء ذلك بالقلب فكيف بما هو أعظم من ذلك من إظهاره ونقله .
علي المسلم أن يعظم حرمات هذا الشهر الجليل ويكف سمعه وبصره عن الحرام ويجاهد نفسه علي ذلك وله جزيل الأجر من الله تعالي فقد قال سبحانه ” ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه ” وقد قال تعالي ” ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوي القلوب ” وقال صلي الله عليه وسلم ” من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ” فقول الزور يعني كل قول او فعل محرم
فلابد أن نستعد لرمضان بتهيئة النفس لاستقباله واغتنامه والعزم علي طاعة الله عز وجل وأن يكون رمضان هذا العام هو بداية التعلق القلبي بالله عز وجل لننتقل من درجة الإيمان التقليدي ونرتفع إلي درجة الإيمان القلبي بالتعلق الروحاني بالبارئ سبحانه وتعالي فقد قال قائل لأمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز ” صم عن الدنيا وأفطر علي الموت واجمع الزاد لليلة صبحها يوم القيامة ” فاللهم سلمنا لرمضان وسلم رمضان إلينا وطهر يا رب فيه قلوبنا ونق سرائرنا وبلغنا جمال لحظاته وارزقنا فيه استجابة لدعائنا وتفريجاً لكروبنا وشفاءاً لأمراضنا وتنقية لذنوبنا وتكفيراً لسيئاتنا واعتاقاً لرقابنا من النيران.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى