عواطف رحلت عنا عمّان باكية
بقلم الأديب/سليم النجار
متابعة:لطيفة القاضي
لئن كل فعل الكتابة في وسعه أن يثبت شيئًا ؛ فهو يثبت إن رأس الأنسان ليس مأوى للذكريات والأيام الخوالي فحسب ؛ بل إنها مستودع لمجموعة من الشذرات والوقائع والشظايا الخاملة التي تنتظر قوة الخيال حتى تنهض .
ماتت عواطف يوم امس ؛ كان التاريخ ٧/ ٤/ ٢٠٢٠ ؛ والدتي عرفتها وعرفتني ؛ سؤال منذ يوم أمس يؤرقني هل الموت حُلم ؛ واكتبه على الشكل التالي : كَانَ حُلْمًا
قَطَعَتْهُ صَرَخَاتُ الوَرْدِ فيِ كَفِّي .
أو أتذكر ما قاله هاملت شكسبير ( لو انك يوماً احتفظت بمحبتي في قلبك ؛ فلتغب عنك السعادة لحظة ولتكن أنفاسك مصحوبة بالألم عندما تحكي في هذه الدنيا القاسية .. قصتي ..) .
عفوًا .. أنا لا أعني .. أي شيء .. إنني فقط أتساءل .. اعرف ان لساني حائر لا يهدأ أبدًا .. هل أصبتك بالارتباك ؟ .. ماتت عواطف … رحلت عنّا … عمان باكية … شوارعها حزينه ماذا أفعل الأن … ؟ أخذت أعبث في كلماتي … ماتت عواطف …. صباحها نسمات ندية . صباحها إشراقات على الذهب الوجه الناعس الغارق في خدر النوم ودفء اللذة . صباحها تتاليات الماس على عتمة بشرتها الداكنة … ماتت عواطف … هل مازالت حلم مستمرا رغم تسربه من
شقوق الغطاء الذي يلف جسدها في طريقنا لموارة جثمانها في مقبرة سحاب ٠٠٠ ما بين وشوشة الموج ونعومة همس حلمها ؟ مازالت تصاحبها تحت دفء الملاءة البيضاء غرابة ملمس شتات الحلم المزهوة ذات العيون سوداء ناعسة جريئة ومفعة بكلمات في عمق قلب البراكين الدافئة …. ماتت عواطف … أمي .. وجهك دائما مغسول بالدموع ؛ ذكريات والدها جدي فارس مقبول تلاحقها دائما حتى الباب ٠ أراها في عينيي حلماً لا يفارقني اقف أمامه بالساعات ؛ أتأمله وهو يقف في فناء المحطة القادمة التي لا اعرف اين … ؟ الكويت … بيروت … الجنوب … مخيم اليرموك …. حيفا الحليصة … رام الله … نابلس … مخيم نور شمس … مخيم الجلزون …. أماكن كثيرة صارت قامتها بطول حلمي … ماتت عواطف … النور ينفذ من قبرها ٠٠٠ وجهها كما هو بلون الحليب ؛ تضع كوب الشاي على ذكرياتها ؛ وبعض الحب للعصافير ؛ رائحة الياسمين القديمة لا تفارق أنفي ؛ وظل أمل أخير ٠٠٠ لا يبارحني ٠٠٠



