اسلاميات

فضل شهر رجب

بقلم د.محمد عرفه
إعلم أخي الحبيب أن الأيام والسنين ما هي إلا أيام معدودة لتأخذ منها الدروس والعبر وتغتنم هذه الفرص من نفحات جعلها الله ثابتة إلا يوم القيامة فقال تعالي “إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ ۚ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظالمين” فكانت رحلة الإسراء والمعراج في شهر رجب بمثابة تفريج عن قلب النبي صلى الله عليه وسلم بعد موت عمه وزوجته خديجه فكانت بمثابة تسلية لقلب النبي صلى الله عليه وسلم وأراد ربنا عز وجل أن يدخل الفرحة والسرور على قلب النبي صلى الله عليه وسلم فلما مات عمه وزوجته في عام واحد سكن الحزن في قلب النبي صلى الله عليه وسلم وسمي بعام الحزن.
فكانت إرادة الله لنبيه ومصطفاه أن تكون رحلة الإسراء والمعراج وكأن ربنا عز وجل يواسي حبيبه محمد صلى الله عليه وسلم ويقول له يا محمد إذا مات من يحميك في الأرض فربك الذي يحميك في السماء لن يموت أبدا لذالك
خاطبه رب العالمين “وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ۖ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ”
بحلول شهر رجب تقترب أيام شهر رمضان المباركة ، لأن رجب وشعبان هما الشهران اللذان يسبقان رمضان مباشرة، وكَانَ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم إذا دخلَ رجَبُ قالَ: “اللهمَّ بارِكْ لنَا في رجب وشعبانَ وبلِّغْنَا رمضانَ”، وكانَ إذا كانتْ ليلةُ الجمعِة قالَ: “هذِه ليلةٌ غرَّاءُ، ويومٌ أزهرُ”. يعتبر شهر رجب من الأشهر الهجرية المحرمة التي سميت بذلك بسبب تحريم القتال فيها إلا أن يبادر العدو إليه، كما أنَّ انتهاك المحارم في هذا الشهر أشدّ من غيره من شهور السنة، لذلك نهانا الله تعالى عن الظلم وارتكاب المعاصي في هذا الشهر الفضيل، قال تعالى: “فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ”
وكفى رجب فخراً أنه كان به معجزة الإسراء والمعراج فسمي الله عز وجل سورة كاملة في القرآن الكريم بسورة الإسراء فكان خلودها من خلود القرآن الكريم فقال تعالي “سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ” فالتقي الحبيب صلى الله عليه وسلم بالأنبياء وبشروه يا محمد الخير فيك وفي أمتك الي يوم أن تقوم الساعة وخاطبه ربه في قرآنه الكريم” وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى ” سيدي يا رسول الله يا خير الورى يا من أتيت إلى الحياة مبشرا
وبعثت فينا وفي الأكوان بدرا نيرا
فوالله ما خلق الإله وما برى

بشرا يرى كمحمد بين الورى.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى